السيد علي الموسوي القزويني
357
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وينبغي أن يقيّد بكون الخفاء وعدم الظهور لذاته لا لمسامحة المشتري في التحرّي ، فإنّه لو كان على هذا الوجه لا حرمة فيه ولا أظنّ قائلًا بحرمته . ثمّ الغشّ بما يخفى في جميع أنواعه قد يكون لغرض آخر غير البيع وهذا أيضاً ليس بمحرّم بالضرورة . وما كان منه للبيع قد يكون البائع يعلم المشتري بغشّه ، وهذا أيضاً لا حرمة فيه قولًا واحداً . فموضوع المسألة هو الغشّ بما لا يعرفه المشتري إلّا بإعلام البائع وهو لا يعلمه ، وحينئذٍ فغشّ المسلم على ما ورد في الأخبار إنّما يكون ببيعه المغشوش من المسلم ، وإطلاق الغشّ على البيع حينئذٍ كما في قوله عليه السلام : « ليس من المسلمين من غشّهم » « 1 » وقوله أيضاً : « من غشّ الناس فليس بمسلم » « 2 » وقوله أيضاً : « ليس منّا من غشّ مسلماً أو ماكره » « 3 » مجازي من باب وصف الشيء بصفة متعلّقه ، فإنّ الوصف حاصل في المبيع لا في نفس البيع . ويمكن كون القدر الجامع بين الأنواع المذكورة هو الخيانة وهي المرادة من الغشّ كما يقتضيه كلام بعض أهل اللغة ويقتضيه المقابلة بينه وبين النصح ، ويساعد عليه بعض الروايات الآتية فيكون إطلاق الغشّ على البيع حينئذٍ لأجل كونه مصداقاً له ، على معنى أنّ البيع في جميع الأنواع المذكورة خيانة . ثمّ إنّ الغشّ بمعنى بيع المغشوش قد يتكلّم فيه من حيث حكمه التكليفي وهو الحرمة وعدمها ، وقد يتكلّم فيه من حيث حكمه الوضعي على تقدير وهو الفساد وعدمه ، فالبحث يقع في مقامين : المقام الأوّل : فالمعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يظهر كما في كلام جماعة حرمة الغشّ ، وعن المنتهى « 4 » التصريح بذلك ، والنصوص به مع ذلك متظافرة بل قيل متواترة ، ففي صحيح هشام بن سالم على الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 279 / 2 ، ب 86 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 160 / 2 . ( 2 ) الوسائل 17 : 283 / 11 ، ب 86 ما يكتسب به ، عقاب الأعمال : 334 . ( 3 ) الوسائل 17 : 283 / 12 ، ب 86 ما يكتسب به ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 29 / 26 . ( 4 ) المنتهى 2 : 1012 .